يعقوب الكشكري
166
كناش في الطب
وأنا أقول : كما أن الغرض والقصد في تأليف الأدوية المعجونة التي تسقى لمن به وجع القولنج وهي المعجونات « 1 » التي يقال لها مسكنة الوجع مثل معجون فيلن « 2 » وهو الفلونيا إنما هو أن يكون الدواء يخدر حس العضو الذي فيه الوجع ، ولكي لا يكون ما يفعله الدواء من تخديره « 3 » الحس يعرض معه آفة عظيمة فتصل « 4 » برودة الأدوية المخدرة إلى داخل بدن العضو الذي يشتكي صار يخلط مع الأدوية الباردة أدوية تسخن لتمنعها من أن تحدث آفة وتبذرق الأدوية المخدرة وتوصلها إلى العضو وإن كان فيه حرارة طفاها . أقراص الكوكب تنفع أوجاع المعدة كلها وأقراص الكوكب تنفع من الجشاء الحامض وأوجاع المعدة كلها لأنها مركبة من أدوية حارة حارة مسخنة وأدوية باردة مخدّرة « 5 » . وقال [ أسقليبيادس ] أيضا : إذا كانت معدة حارة المزاج كان الهضم فيها أكثر من الشهوة للغذاء أو تفسد فيها الأطعمة اللطيفة مثل لحم الفروج إلى الدخانية ، وتستحكم فيها هضم الأغذية الغليظة مثل لحم البقر والهرايس ويكثر فيها العطش ولا يمكن صاحبها تأخير الغذاء إلا اعتراه صداع ودوار . وإذا كانت المعدة باردة تكون شهوة الغذاء أكثر من الهضم ويحدث في الجشاء حموضة لأنها إذا كانت حارة تجشأ صاحبها دخاني . وإذا كانت رطبة قلّ عطشه وكان البراز لينا رطبا وتسرع إلى الغثاء وتعرض له سدر « 6 » وظلمة البصر وإذا كانت يابسة يكثر « 7 » العطش ويجف البراز . وربما كانت القوى ضعيفة - أعني القوة الماسكة - فلا تمسك الغذاء حتى ينهضم . وربما كانت الهاضمة ضعيفة فلا يهضم الغذاء على حقه . في علاج أوجاع المعدة فإن كان فساد مزاج المعدة من حرارة ودليلك على ذلك الجشاء الدخاني لأنها تحرق الغذاء بفرط
--> ( 1 ) معجونات أو معاجين : هي أعظم المركبات قدرا وأجلّها نفعا وأكثرها في التداوي دخلا وأكبرها على مرور الزمن صبرا لاشتمالها على حافظ للقوى فاعل للاستواء ، مؤلف ما تنافر ، جامع ما تفرق ، محقق للصورة الزائدة ، جاعل الحقائق المختلفات واحدة ، موصل لكل عضو ما يجب له على التقسيط والمصلح الذي يؤمن من الإفراط والتفريط ( تذكرة الأنطاكي ) . ( 2 ) معجون فيلن هو من استنباط الطبيب الطرسوسي فيلون يصلح لأوجاع حادثة في علل كثيرة من وجع القولنج والطحال وعسر البول والسل والتشنج ونفث الدم والسعال والخوانيق والفواق والنوازل المنحدرة من الرأس . ( هذه فوائد الفيلونيا الرومية ) أنظر صفتين لمعجون فيلون : صفة رومية وصفة فارسية في القانون - الأقراباذين الكتاب الخامس ص 2298 - 2299 ) . ( 3 ) بالأصل : اخداره . ( 4 ) بالأصل : فيصل . ( 5 ) أنظر في خواص وصفة أقراص الكوكب الأقراباذين - الكتاب الخامس من القانون ص 2379 . ( 6 ) سدر : دوار يعرض لراكب البحر . ( 7 ) بالأصل : تكثر .